هو مهنا بن عبد الرحمن بن مهنا بن صالح بن حسين أبا الخيل ، والدته هي هيلة بنت عبد العزيز بن حسن الحسن ، وكان والدها عبد العزيز الحسن من رجال الشيخ مبارك الصباح أمير الكويت ، وكان قبل ذلك من رجال الأمير حسن المهنا . ولد مهنا في الكويت بعد سنوات من سكنى والده عبد الرحمن هناك ، حيث كان قد نزح إليها من بريدة عقب دخول الملك عبد العزيز لها سنة 1326هـ .
جده هو الأمير مهنا الصالح أمير القصيم في زمنه ، وعمه الأمير حسن المهنا أيضاً أمير القصيم في زمنه ، فوالده عبد الرحمن كان أصغر أبناء الأمير مهنا. تعلم مهنا العبد الرحمن شيئاً من العلم في طفولته في الكويت ، ثم حين بلغ من العمر عشر سنوات عاد مع والده وأسرته إلى وطنه بريدة ، وسكنوا في بيت جده لأمه عبد العزيز الحسن ، ثم سكنوا في بيت جده الأمير مهنا الصالح قرب قصر الحكم في بريدة ، فأكمل تعليمه على يد الشيخ صالح الصقعبي ، فأتقن القراءة والكتابة وقراءة القرآن ، وتعلم قدراً من الحساب . انتقل مهنا العبد الرحمن للسكن في الرياض وعمل في تجارة السيارات ، فابتدأ باستيراد سيارات فورد (ونيت) من وكيلها في جده الحاج حسين رضا ، ثم صار يستوردها من أمريكا مباشرة ، وقد أقام معرضاً للسيارات وقطع الغيار في شارع الغرابي الذي كان آنذاك سوق السيارات والمعارض في الرياض ، كما عمل ميدان العقارات . ويذكر ابنه الأستاذ عبد الرحمن أن له مواقفَ كثيرة حافلة بالتسامح ومساعدة الناس والثقة بهم في أثناء تجارته في السيارات ، حيث كان يتعامل مع الجميع بالصدق والأمانة ، فكان من أثر ذلك أن صارت له صداقات ومعارف مع كثير من العامة والخاصة ، ومما ذكره أن مرات كثيرة يأتي مواطن أو أمير إلى المعرض يريد شراء سيارة ، وليس لديه المبلغ الكافي ، فيكون عنده تردد في الإقدام على الشراء ، فتجد الوالد يقول له : ((أفا ! ، شف السيارة اللي تبيها ، ومتى ما توفر عندك قيمتها هاتها)). وكان الناس في ذلك الزمان محترمين ، ويقدرون المعروف .ومما ذكره الأستاذ عبد الرحمن من مواقف والده أن أحد الأمراء اشترى منه سيارة (ونيت) ، ولم يكن لديه قيمتها وقت شرائه لها ، ثم بعد مدة أرسل مندوبه إليه بظرف فيه قيمة تلك السيارة ، ولما فتحه وجد أن المبلغ ضعف القيمة ، وقد وقع ذلك خطأ ، فكتب على الفور خطاباً وأرسله للأمير يخبره بما حصل ليرد إليه المبلغ الزائد ، فدهش ذلك الأمير من أمانته وورعه ، وقد جاء بنفسه يشكره وحملها جميلة ومعروف له .
التقى مهنا العبد الرحمن بالملك عبد العزيز مرات ، وتزوج الملك فهد بن عبد العزيز أخته الأميرة لولوة ، وبقيت معه أربع سنوات وطلقها ، ثم تزوجها بعده أخوه صاحب السمو الملكي الأمير ناصر بن عبد العزيز . كما تزوج صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن عبد العزيز ابنته الأميرة العنود ، وأخيراً تزوج الملك عبد الله بن عبد العزيز ابنته الأميرة هيفاء .
عرف مهنا العبد الرحمن بتدينه ، فهو من المحافظين على الصلاة ، المعظمين قدرها ، وقد حج كثيراً إلى البيت الحرام ، له إسهاماته في الأعمال الخيرية ، وكان يفضل أن يكون ذلك في السر . وكان عف اللسان ، طلق المحيا ، بشوش الوجه ، تجلل شخصيته الهيبة والوقار ، كلامه كلام الرجل الرزين الحكيم . وكان متواضعاً مع الصغير والكبير ، يتواصل مع أقاربه وأرحامه ، ويُكِّنُ لهم المحبة والود ، وكانوا يبادلونه ذلك الشعور ، إذ كان محبوباً عندهم .
توفي رحمه الله في يوم الثامن عشر من شهر شعبان سنة 1436هـ .
ومما يذكر أن صاحب السمو الملكي عبدالرحمن بن بندر بن عبدالعزيز كتب عن جده لأمه مهنا بن عبدالرحمن كتابا بعنوان (الشيخ مهنا بن عبدالرحمن المهنا – سيرته وصفاته).


