صالح بن حسن بن مهنا بن صالح الحسين أبا الخيل ، أكبر أبناء أمير القصيم في زمنه الأمير حسن ، ولد في بريدة في حدود سنة 1282 هـ . ولما قبض الأمير محمد بن عبد الله آل رشيد على جماعة أبا الخيل بعد وقعة المليدا سنة 1308 هـ ، وأودعهم السجن في حائل- كان صالح الحسن في مقدمتهم ، وفي عهد الأمير عبد العزيز بن متعب آل رشيد تمكن صالح الحسن هو ومن معه من الفرار من السجن في قصة عجيبة متواترة تناقلها الرواة ، وكان ذلك في أواخر سنة 1317هـ ، أي بعد حوالي عشـر سنوات من سجنهم ، وقد توجهوا نحو الكويت ، وفي الطريق نزلوا ضيوفاً على ابن سويط على حدود العراق ، وقد عرف أنهم هم أبا الخيل المسجونون عند ابن رشيد حين رأى صالح الحسن ، وقد عرفه بوصف الناس له رغم أنه أن لم يسبق أن التقى به ، ثم وصلوا إلى الكويت ولجأوا إلى الشيخ مبارك الصباح .
لم يمكث صالح الحسن أن عاد إلى وطنه بريدة مع جمع من أسرته وجماعته ، وذلك بعد أقل من سنة من إقامته في الكويت ، حيث قدموا مع غيرهم في جيش حاشد شكله الشيخ مبارك الصباح الذي كان على عداء مستحكم مع ابن رشيد ، وقد سعى إلى إعادة من لجأوا إليه في الكويت إلى أوطانهم ، ولذلك فبمجرد أن وصل هذا الجيش القصيم استرد أبا الخيل بريدة ، وآل سليم عنيزة ، لكن ابن رشيد سرعان ما قدم إلى القصيم بجيشه واشتبك مع مبارك الصباح وحلفائه في وقعة الصـريف ( الطرفية ) في 26 ذي القعدة سنة 1318 هـ ،وبالرغم أن عبد العزيز بن رشيد انتصـر في هذه المعركة إلا أن صالحاً كان من الفرسان المتميزين الذين خاضوا المعركة ببسالة ، وواجهوا خصومهم بقوة ، وأطاحوا برؤوس عدد منهم ، وقد شارك معه في القتال جماعة غير قليلة من أسرته حتى قتل تسعة منهم . وبهزيمة الصـريف رجع صالح الحسن ومن بقي من أسرته أبا الخيل إلى الكويت ، وأخذ يستعد للعودة إلى بلده كرة أخرى .لقد عرف صالح الحسن بالإقدام والشجاعة لدى جماعته أهل بريدة النازحين إلى الكويت ، ربما ظهر لهم ذلك قبل سجنه في حائل ، بينما ظهر لهم ذلك بشكل جلي في وقعة الطرفية (الصـريف ) المشار إليها آنفاً ، وكذلك في بعض الغارات التي قادها في جهات العراق ، فكانوا يفضلونه على غيره من أسرته ، فمما يذكر في هذا الصدد أن مبارك الصباح استعد لقتال عبد العزيز بن رشيد ، فجهز أهل القصيم بثلاثة آلاف من الإبل ، وثلاثة آلاف بارود من نوع يسمى بالمارتين ، ولما أسند قيادة أهل القصيم إلى أحد أبناء عمه ، ألقوا السلاح رافضين قيادته لهم بوجود صالح ، وعند ذلك أشار عبد العزيز الحسن على ابن صباح بتولية صالح على قيادة الجيش ، فلما نادى المنادي بذلك أخذوا السلاح مظهرين رضاهم واستعدادهم للقتال .لقد كان لصالح الحسن دور كبير في المواجهة مع عبد العزيز بن رشيد وإضعافه حتى تم القضاء عليه سنة 1324 هـ ، فلقد سعى بعد الطرفية لحشد الحشود لحرب ابن رشيد وتخليص القصيم من قبضته ، حتى ذهب بنفسه إلى الشام لاستنهاض من هاجر إليها من جماعته ، وإثارة الحمية في نفوسهم . يقول مقبل الذكير ((وكان صالح الحسن آل مهنا قد سار إلى الشام بعد حوادث الطرفية ، وكان فيها جالية كبيرة من أهل القصيم ، فأخذ يستنجدهم لمساعدته ، وأرسل لهم محمد بن عبد الله العوني الشاعر المعروف قصيدة حماسية [ المسماة بالخلوج ] يستنفر بها جماعته أهل بريدة وأهل القصيم عموماً ، فأخذتهم الحمية والشهامة ، فأقبل منهم نحو مائتين وخمسين من أهل بريدة مع صالح الحسن … فوصلوا الكويت في شعبان سنة 1319 هـ …)) ، وقد أشارت تقارير صحفية ورسمية في سنة 1319هـ أن صالح الحسن مر على الشام ثم على مصر لتحريك تجار الإبل من النجديين في هذين القطرين ، وأنه أخذ العهد على ألفين رجل في الشام ، وألف رجل في مصـر من جماعته للخروج إلى القصيم لقتال ابن رشيد .بعد أن تمت الاستعدادات للمواجهة مع ابن رشيد نزل صالح الحسن وأهل القصيم في شقراء ينتظرون قدوم الملك عبد العزيز إليهم بعد دخوله الرياض ، فأقاموا فيها ثلاثة أشهر ، ولما قدم الملك عبد العزيز توجه الجميع إلى القصيم ، وأثناء الطريق هاجموا سرية كان يقودها حسين بن جراد ، فقضوا على أفرادها بمن فيهم ابن جراد نفسه ، وغنموا سلاحها واستمروا في مسيرهم حتى انتهوا إلى عنيزة ، فكان صالح الحسن ممن شاركوا بشكل فاعل في دخول عنيزة ، ثم توجهوا إلى بريدة فحاصروا أميرها من قبل ابن رشيد عبد الرحمن بن ضبعان في قصر بريدة حتى خرج منه بالأمان بعد مائة يوم من الحصار .
ولقد كان لصالح الحسن أثر فاعل في معركة البكيرية ، إذ قاد أهل بريدة والقصيم ومن معهم في بداية معركة البكيرية ، وقد واجهوا القسم الثاني من جيش ابن رشيد الذي يمثل العساكر التركية جزءاً كبيراً ، وكان قائده العام ماجد بن حمود العبيد الرشيد ، فصدموا هذا الجيش ، وهزموه شر هزيمة ، وقتلوا قائده ماجداً ، وكذلك ابن جبر أحد كبار رجال ابن رشيد ، كما قتلوا جمعاً كبيراً من القوات التركية ، واستولوا على المدافع التي كانت معها ، وأسروا كثيرين من رجالها ، وحين عاد ابن رشيد إلى معسكره بعد اشتباكه مع الملك عبد العزيز فوجيء بهزيمة بقية جيشه من قبل أهل القصيم ، وحصل اشتباك بين الجانبين طارد فيه صالح الحسن ابن رشيد ، وكاد أن يدركه لولا أن حال بينهما عبد حمى سيده ابن رشيد بنفسه ، فصارت الضـربة بذلك العبد فقضت عليه ، ومع ذلك فقد أصاب صالح خصمه ابن رشيد في كتفه إصابة خفيفة . ولقد صور الشاعر عبد الله الوني الذي شارك في المعركة حينذاك ما جرى في شعر له معروف ، منها قوله :
يالله المعبود يا منشي الغمــــايم * عبدك المظلوم تقبل طـــــلبة لـه
سلم اللي ما وطى درب الظلايم * صالح اللي شال حمل الحرب كله
إلى أن قال :
دونك ماجد طايح وسط الهـدايم* والأمير اقـفى وهـو دمـه يـشله
ولقد كان لصالح الحسن دور في ضرب قوة ابن رشيد بعد المعركة أيضاً ، من ذلك أن سريتين من الجند الترك احتمت في بعض بيوت البكيرية ، فلما علم بوجودهما قسم رجاله على فرقتين ، وهجموا في وقت واحد على هاتين السـريتين ، وقضوا عليهما ، وغنموا كثيراً من السلاح والأطعمة التي كانت في معسكر هما .
استمر صالح الحسن يقود جماعته في قتال ابن رشيد في الشنانة وما بعدها من معارك جانبية حتى انسحبت جموع ابن رشيد من القصيم ، وقد سجل ذلك بعض شعراء بريدة آنذاك في شعرهم مثل الشاعر عبد الله الوني والشاعر محمد بن مناور العنزي والشاعر علي الحميدة .
بعد انسحاب ابن رشيد من القصيم عاد صالح إلى بريدة ، وتزوج الملك عبد العزيز أخته هيا الحسن ، ثم ما لبثت الأحداث أن تطورت ، فقد قُتل عبد العزيز المتعب في روضة مهنا في ليلة الثامن عشـر من صفر سنة 1324 هـ ، وبعدها بأقل من شهرين قُبض على صالح الحسن في قصـر بريدة ، وذلك في الثاني من شهر ربيع الثاني من تلك السنة ، ونصب على بريدة ابن عمه : محمد بن عبد الله بن مهنا أباالخيل .

