حسن بن مهنا بن صالح الحسين أبا الخيل ، أكبر أبناء مهنا ، كان والده قد هيأه للولاية من بعده ، فكان يرسله نيابة عنه في المغازي ، ويعتمد عليه في المهام الصعبة . وكان قبل مقتل والده قد خرج للغزو في أعالي القصيم ، وبينما كان معسكراً خارج بريدة ( قرب الشقة ) ينتظر تكامل الجيش جاءه خبر مقتل والده مهنا الذي أُغتيل قبيل صلاة الجمعة 19 محرم سنة 1292 هـ، كان طاهر العرض ، رزين العقل ، حسن المعتقد ، يؤثر السلم ، ويحب العافية ، يكرم العلماء ، ويعلي من شأنهم ،فقد قام حسن أثناء ولايته بتشييد العمران ، وحفر الآبار ، وتفجير العيون ، ومن أعظم ما شيده قصر بريدة المشهور يقول ابن عبيد()[1] عن هذا القصر (( كان كبيراً جداً ، فيه حصون وأبراج وقلاع مهيأة للحرب ، وجعل في أعاليه مصاليت ومعدات للقتال ، وأودع فيه محلات المالية ، ومجابي التمور والحبوب والأسلحة، وفيه مجالس واسعة ، وخزائن وسجون وجميع ما تحتاج إليه الإمارة ، وكان هذا القصر محكم البناء … منيعاً جداً … وموضعه في وسط البلد … ولقد رأيت جدار حسن بن مهنا لما هدم … فوجدته في غاية القوة والإحكام ، لا تكاد المعاول والفؤس تهده )) . وقال عنه هاملتون()[2] الذي زار بريدة سنة 1335 هـ (( هو عبارة عن بناء مهيب ، قائم على أرض مرتفعة … له ستة أبراج مربعة وكوة لإطلاق القذائف )) . وقال عنه أمين الريحاني()[3] حينما زار بريدة أيام إمارة عبد العزيز بن مساعد (( وهو قصر كبير ذو أبراج متعددة ، وأفنية رحبة ، وقلاع للدفاع الواحدة دون الأخرى ، وفيه بيوت للضيافة ، وماء ومسجد )) كما شيد حسن المساجد ، فزاد في جامع بريدة الكبير ، وبنى مسجد عودة الرديني في بريدة ، حيث شرع في عمارته سنة 1297 هـ ، وكان حسن يقول : (( إني آليت على نفـسي أن لا أجعل فيه إلا نفقة طيبة )) ، حتى أنه جلب من روضة مهنا حاجة هذا المسجد من الخشب والجريد ،وكان يقول عنها : (( هذه إرثي الذي خلفه لي والدي مهنا قبل أن يتولى الإمارة )) ، فهو لم يدخل في النفقة عليه شيئاً من بيت المال،أما ما يتعلق بحفر الآبار فمن أشهر ما قام به حسن حفره ثلاثة قلبان في شرقي بريدة ( حي الرفيعة الآن ) ، حيث حفر اثنين في جنوبي هذا المكان ، وثالثاً في شماليه ، وكانت هذه القلبان كبيرة ، بحيث أنها تستوعب عشرين ناقة تسني في وقت واحد ، وكانت مياهها آنذاك عذبة ، وقد زرع عليها النخيل والعنب والرمان والقمح والبرسيم،وقد ورد عن رحالة أجانب منهم شارل دواتي ،وشارل هوبير، في وصفهما لبريدة ما ينبيء عن ازدهارها واستقرار أوضاعها أيام ولاية حسن المهنا ، فداوتي الذي وصل بريدة في منتصف سنة 1296 هـ وصفها بقوله إنها (( بلدة كبيرة ، مبنية بالطوب 000 تحيط بها أبراج وأسوار ، وفيها بعض المنازل ، وحولها بعض الأشجار النامية فوق كثبان عالية ))، وقد تطرق لأعيان بريدة ، وقال عنهم إنهم يتزيون بزي أهل العراق ، وأن كثيراً منهم (( من أصحاب الإبل الذين يعملون في نقل القمح في بلاد ما وراء النهرين ، ومن الذين يجلبون من هناك الأقمشة والأرز إلى نجد ، ثم يحملون تمور القصيم وقمحه إلى المدينة المنورة )) . وقد صور سوق بريدة فوجد في كثير من الحوانيت سلالاً ممتلئة بالجراد المجفف ، كما هاله وجود المطاعم هناك ، وتحدث أن من يبذل نقوده يستطيع أن يستمتع بوجبة ساخنة من الأرز ولحم الضأن أو لحم الإبل المسلوق في تلك المطاعم ، ويزيد داوتي فيقول (( لقد أدركت أن الإنسان يمكن أن يعيش هنا في بريدة في قلب شبه جزيرة العرب ووسط بدوها كما يعيش في بلاد الرافدين مع فارق واحد ، وهو عدم وجود مقاهٍ عامة ، ولاحظت أيضاً أن بعض نساء بريدة يعملن في بيع الخضروات، وأجد هنا أن دمشق ليست بمثل هذا التحضر )) . أما هوبير فقد زار بريدة في السنة نفسها التي زارها داوتي ، وكانت زيارته لها في رمضان من تلك السنة ، وقال عنها أنها (( مطوقة بجدران من الآجر والتبن بارتفاع 4 أمتار ، يجعلها التموج الزهري تبدو وكأنها حديثة جداً ، المدخل عبارة عن بوابة كبيرة بمصراعين مع عتبة من الحجر ، تتخلل الجدران بين الفينة والأخرى أبراج مدورة أو مربعة ، يزيد ارتفاعها عن ارتفاع الجدران بمترين )) . وقد ذكر أن بريدة في ذلك الحين (( تملك أربع مدارس ، وستة جوامع [ يقصد مساجد ] بما فيها الجامع الرئيسي … )) ، وقدر عدد سكانها بنحو عشرة آلاف نسمة . ويضيف هوبير ويقول (( بريدة مركز تجاري كبير ، ولكنه لا يعرف أوج ازدهاره إلا خلال الأشهر الأربعة التي تلي قطاف التمر ، في هذا الوقت غالباً ما نرى منتصبة خارج بريدة ما يربو عن ألف خيمة بدو يأتون للتزود بالتمر والقمح والأرز وبعض الأقمشة القليلة التي يحتاجون إليها )) ، وبعد الذي رآه في بريدة قال (( أعتقد أنه بإمكاني أن أجزم بأن ثروات في بريدة تفوق ثروات حائل عدداً وحجماً )).

