هو حسين بن صالح بن عبدالرحمن بن صالح بن حسين بن صالح الحسين أبا الخيل ، ولد في حدود سنة 1345هـ في الصباخ ، وتوفيت والدته وهو لم يتجاوز السادسة من عمره ، وقضي حياته الأولى بين أخواله الجمعة في حويلان وزوجة والده حصة بنت سليمان العودة ، قرأ القرآن وأخذ قدراً محدوداً من القراءة والكتابة ، أصيب في مرض بعينيه ، وعولج منه لكنه صار ضعيف البصر ، عاش يعمل في مزارع أهله في بلدة الصباخ .
اشتهر بين الناس في الحساب الفلكي ، فكان فيما مضى يخبر بهلال رمضان ثم هلال شوال من السنة التالية بعد أن يتعيد الناس عيد الفطر مباشرة ، وقل أن يخطيء ، فكان الناس يسجلون ما حدده حتى العام التالي ، فيأتي الهلال حسبما قال رغم أن لا يعتمد على الرؤية ، ولا ينظر في منازل القمر ، إذ كان بصره -كما سبق ذكره- ضعيفاً . فضلاً عن كونه لا يستخدم الكتابة في حسابه ، بل يعتمد فقط على الحساب الذهني المجرد ، ثم بعد ذلك يبقى حافظاً ما توصل إليه من حساب . ومما قاله عن نفسه أنه بقي يحسب هلال رمضان وهلال شوال مدة عشرين سنة ولم يخبر بذلك أحداً ، حتى إذا تأكد من أن حسابه لدخول شهر رمضان ثم بدخول شهر شوال صار دقيقاً خلال هذه السنوات الطويلة أخبر من حوله من إخوانه وأقاربه وجماعته بذلك ، وكان أيضاً يحسب أيضاً هلال شهر ذي الحجة لكن تحديد دخول هذا الشهر لا يعتني الناس به كثيراً .
مما هو جدير بالذكر أنه في سنة 1404هـ حصل خطأ في تحديد دخول شهر رمضان فصام الناس في المملكة 28 يومًا ، وكان حسين قد خبر الناس أن دخول رمضان سيكون في يوم الخميس ، وفي ليلة الخميس قبل نومه كان يسأل هل جاء خبر رؤية هلال رمضان ، فيرد عليه بالنفي ، ولما استيقظ الفجر كان يسأل إلم يأتِ خبر ، فقيل له : لا ، فصار يردد قوله : كيف؟ ، اليوم -يعني الخميس- بداية رمضان . ثم بعد ذلك تبين في آخر الشهر أن يوم الخميس كان بالفعل هو غرة رمضان ، وقد صام الناس بعد رمضان هذا اليوم قضاءً .
وقد عرف بسرعة حل العمليات الحسابية اليسيرة من طرح وجمع وضرب وقسمة . وبجانب ذلك كان مرجعاً في تحديد مواسم الزراعة ، ومما يذكر أن صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبد العزيز استدعاه لمزرعته في بريدة ، وسأله عما يحسنه ويعرفه من أمور الفلك ومواسم الزراعة .
وكان معروفاً بالزهد في الدنيا والبعد عن مخالطة الناس ، فقضى حياته بين المسجد والبيت والمزرعة ، وكان وقته معموراً بالذكر وقراءة القرآن ، فكنت إذا اقتربت منه سمعته يتلو القرآن قاعداً وقائماً وماشياً . وقد توفي رحمه الله قبيل صلاة الجمعة السادس عشر من جمادى الأولى سنة 1420 هـ ، وصلي عليه بعد المغرب من ذلك اليوم في جامع الخليج ، ودفن في مقبرة الموطأ .


