إبراهيم بن صالح بن عبدالرحمن بن صالح بن حسين بن صالح الحسين أبا الخيل

هو إبراهيم بن صالح بن عبد الرحمن بن حسين بن صالح الحسين أبا الخيل . كانت ولادته سنة 1345هـ .

توفيت أمه وهو صغير ، فعاش بين أخواله وزوجة والده ، وتعلم القراءة والكتابة على يد محمد بن الصالح الوهيبي الذي كان قد قدم من الكويت ، وفتح مدرسة في الصباخ بجوار جامع الصباخ الذي لم يكن آنذاك جامعاً ، وقد استفاد من الوهيبي فائدة عظيمة ، إذ كان الوهيبي يستخدم في التدريس طريقة علمية مبتكرة في تثبيت الحروف الهجائية في أذهان التلاميذ ، وذلك من حيث النطق والإملاء والإعراب ، وهي طريقة لم تكن معهودة في نجد . كما استفاد منه في قراءة القرآن قراءة صحيحة متقنة ، وقد تيسر لـه بعد ذلك حفظ القرآن ، فكان إذا قرأ القرآن لا يلحن مطلقاً ، وكان لا يطيق أن يسمع قارئاً صغيراً أم كبيراً يلحن في قراءة القرآن ، لما انتقل أستاذه الوهيبي من الصباخ إلى بريدة ، وفتح مدرسته لم يتابع الدراسة عليه كما فعل بعض أقرانه ، ولكنه ما لبث أن ذهب إلى حلقة الشيخ صالح بن أحمد الخريصي الذي كان يدرس في جامع بريدة ، فأخذ يقرأ عليه ، وقد لفت نظر الشيخ صالح سرعة حفظه ، وقوة ذاكرته ، لم يستمر طويلاً في الدراسة نظراً لحاجة والده إليه في العمل معه في الزراعة . ثم توفي والده في ذي القعدة سنة 1366 هـ ، فكان عمره في حدود العشرين ، فانشغل برعاية أخوته والقيام على أمورهم ، وحين عين الشيخ عبد العزيز بن عثمان المضيان أول خطيب لمسجد الصباخ بعد تحويله إلى جامع تابع إبراهيم الدراسة عليه ، كما استفاد من قراءاته وحديثه اليومي بعد صلاة العصر وقبل صلاة العشاء على عادة أئمة المساجد حينذاك ، إذ كان ابن مضيان كثيراً ما يشرح ما يقرأ ، وبخاصة حديث ما قبل العشاء الذي يستغرق وقتاً يتجاوز نصف ساعة ، وقد ذكر أنه حفظ من خلال استماعه لابن مضيان كثيراً من الأحاديث النبوية والتفسير والحكم والأمثال والشعر والقصص ،وبجانب ذلك فقد استفاد من الدروس العامة لسماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد التي كان يعقدها في سوق بريدة بجوار المكتبة العلمية أيام كان قاضياً للقصيم . وبعد أن تجاوز الأربعين من عمره التحق بالدراسة النظامية في القسم الليلي. وفي سنة 1389 هـ اختاره الشيخ صالح الخريصي رئيس محاكم القصيم ضمن أعضاء هيئة النظر في المحكمة ، فعمل فيها وقتاً قصيراً ، ثم طلب الإعفاء منها ، وبعدها في السنة نفسها اختير في لجنة توزيع الأراضي الزراعية البور في مديرية الزراعة بالقصيم ، وأثناء عمله في هذه اللجنة صار لمدة سنوات كثيراً ما يرافق مدير الزراعة الأستاذ عبد المحسن بن حمد التويجري في جولاته التفقدية في أرجاء القصيم . وفي سنة 1396 هـ عينه الأمير فهد بن محمد بن عبد الرحمن آل سعود أميراً لضاحية الصباخ بعد ترشيح واسع من جماعتة أهل الصباخ ، وقد استمر في هذا المنصب حتى وفاته ، وخلال عمله هذا كلف من قبل إمارة القصيم بلجنة التعديات الخاصة بالأراضي لعدة سنوات حتى طلب الإعفاء منها ، وقد تمكن من حل مشاكل عويصة في هذا الشأن ظلت معلقة منذ سنين . عرف عنه حبه مساعدة جماعته أهل الصباخ وخدمته لهم قبل أن يعين أميراً عليهم ، ففي سنة 1392 هـ مثلاً طالب ومعه الأستاذ عبد المحسن التويجري تمديد كهرباء بريدة إلى ضاحية الصباخ ، حيث كتبا خطاباً إلى مدير الشركة آنذاك الشيخ إبراهيم الراشد الحميد ، فرد عليهما بالموافقة في تاريخ 7 / 4 / 1392 هـ ، ثم ما لبث الكهرباء أن مد إلى الصباخ في ذلك العام ، كما كان يقوم أيضاً بخرص ثمار النخيل لجماعته وتقسيمها بدون مقابل ، وقد اشتهر بدقة الخرص والقسمة . أما خدمـته لأسرته أبا الخيل سواء منهم الذين في القصيم أو الرياض أو الكويت فهي أشهر من أن تذكر ، فقد كان لا يترد في أي طلب يطلبونه منه ، وبجانب ذلك كان ذاكرتهم التاريخية ومرجعهم في الأنساب . ومن ناحية أخرى فقد تعود أن يكون باب بيته مفتوحاً ، وتراه يغضب أشد الغضب إذا أغلق ، وكان مجلسه لا يمل ولو طال ، وكانت لديه قدرة عجيبة على إمتاع مستمعيه على مختلف مستوياتهم ، فيتحدث إلى كل فئة بما يفيدهم ويروح عنهم ويسليهم ، وكان يختار لهم ما يوافق المقام ، ويناسب الحال ، وكانت طريقته وأسلوبه في الحديث تستوقف المستمع ، وتشد انتباهه ، وقد ساعده في ذلك ما يحفظه من قرآن وأحاديث وحكم وأمثال وتاريخ وشعر . على أن الذي تميز به أكثر من غيره ضبطه لحوادث التاريخ المحلي الحديث ، وحفظه للشعر النبطي لكبار الشعراء الذين عايشوا تلك الحوادث ، فكان يحفظ شعر العوني والصغير وعلي الحميدة وعبد الكريم الأصقه وابن مناور وعبد الله الوني والقاضي وغيرهم كثير ، فكان يحفظ القصائد النبطية مهما طالت ، مثل حفظه لقصيدة العوني المشهورة بالمستحيطة التي تقع في أربعمائة بيت . ومن الملفت أن ضبطه وحفظه لتلك الحوادث والأشعار كان أكثره عن طريق الرواية الشفوية من معاصرين أو مشاركين في الأحداث ، فكان أحياناً يحفظ القصيدة أو القصة التي تعجبه عند سماعه لها مرة واحدة ، ولعل من أواخر ما حفظه على هذا المنوال قصيدة أعجبته للشاعر مرشد البذالي سمعها من لسان قائلها في المذياع في رثاء محمد بن أحمد السديري . كان يقصد مجلسه كثير من الرجال يتجاذبون معه الحديث ، نذكر منهم الشاعر محمد بن سليمان الفوزان الذي كان رحمه الله يحفظ كثيراً من شعره ، وبخاصة النبطي منه ، وكان من الطريف أن ابن فوزان هذا يطلب منه في بعض الأحيان أن يسمعه حفظاً ما قاله من شعره الذي ربما غاب عن ذهنه، وقد جادت قريحة هذا الشاعر بقصيدة نبطية قالها في صاحبه في 13 / 2 / 1403 هـ ، هي : 

لا ضاق صدري من تراكم الهموم   *** وانســد قــدام النظر كل معبــار

نصيت من عنده طـــــري العلوم    *** وأمثال شيخان القبايل والأشعـار

أمير فيحـــان الحصان العــــزوم    *** حِطه على يمناك لا صرت محتــار

سوالــــــفه تبري غميق الكلـوم   *** ينسى بها المهموم هَمِّـه والأكـدار

يدري إبــعادات العرب والسلوم  *** حرٍ عريب الخال من نسل الأحرار

صديق عيــنك لا بدا لك لــزوم   *** لو بارت الخـــلان بالخل ما بـــار

حَزْبٍ هميم لا نـخــيتـه يقـــوم   *** قومة إرجـــال ما بها لَفْ واعذار

عسى إفداً له كل دحــش غشوم   *** بَذي اللسان إمزعزع العقل هـذار

عن مثل هذا الجنس حــنا نشوم    *** لا يِطِّلع منا على بعض الأســرار

ولقد استفاد منه كثيرون وبخاصة في التاريخ المحلي والشعر النبطي المصاحب لـه ، فكتبوا منه ، نذكر منهم الشيخ سليمان بن عبد الله الرواف ، والشيخ منديل بن محمد الفهيد ، والأستاذ إبراهيم المعارك ، والأستاذ إبراهيم المسلم ، والأستاذ سليمان النقيدان ، والأستاذ عـبد الله بن زيد الطويان ، والأستاذ الدكتور محمد بن عبد الله السلمان ، والدكتور سعد الصويان ، والأستاذ عبد الرحمن العقيل ، والشاعر حباب الرشيدي وغيرهم كثير ، انتقل إلى رحمة الله تعالى بعد مرض أقعده حوالي أسبوعين ، وكان ذلك في حدود الساعة العاشرة من ليلة الخميس السابع عشر من رجب سنة 1417 هـ ، وقد صُلي عليه يوم الخميس بعد صلاة العصر في جامع الخليج ببريدة ،  وقال عنه الأستاذ إبراهيم بن حمد الرشيد في جريدة الرياض ( الخميس 24 / 7 /1417 هـ ) في تأبينه بعد وفاته (( وكنت بحراً من العلم التاريخي والشعر والأنساب ، لا أمل مجلسك )) وفي الأخير نورد القصيدة التي رثاه فيها محبه الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن اليحيى ، يقول فيها :

فجــــعت والأمــر محتوم ومكْتِـــبُ    *** لله في نائبــات الـدهــــر نحتـســــبُ

نبكي صديقاً عزيزاً ضــمه جــــدث     *** عليه نــــار الأسى في قلــب نلتهــب

نـبكي أديباً أريبــاً حـــاذقاً فـــــطناً       *** نديـــم مجلســـه قــــد زانــه الأدب

إذا أتـــيت رأيـت البـشر يـصحـــبه     *** وإن تخاطبه يبدو المنطــــق العــــذب

يعطيك ما شئت من شعر ومن حـكم     *** حتى تَصــور أن الناطــق الكتــــــب

نشا شغوفاً بروض العلم تسعــــــفه      *** للحفظ ذاكرة في حفظـــها العــــجب

عند الوهيبي من كانت لـه هـمـــــم   *** نعم المؤدب في تعـــــليمـــــه الأدب

كـذا الـخريصي من طـابت مجالســـه   *** كم قد جثت عندها الأكـتاف والركب

ولازم الشهم شــيخـاً فاضـلاً علـمـاً  *** هو المضيان من تسمـــو بـه الرتــــب

أئمة الـحـق والتــوحيـد ديـدنــهــم   *** مشاعل للهدى أعلامنـا النـجــــــب

فحـفـظه لكتـــاب الله مــفـخــــرة    *** أكــرم بهـا رفعة ترجى بها القـــــرب

فالموت مـورد صــدق سوف نـشـربه  *** وإن تبـــــاين في أنظـــارنا الســــبب

كل سيفنى وإن طـــال الــــزمـان به     *** وكل صاح له من بعـــــد ذا عطـــب

هذا مصير بني الدنيا وإن ســـلـمــوا    *** إذا تيقنت هــذا يبـــطـــل العجـــب

يفنى الجميع ويبقى الله خالـــقــــنا    *** لا يعتريه تعالى النـقـص والـنـــــوب

أين الأحبة والأحباب بعـــد هـمـوا    *** امرر عليهم غدت من فوقهــم تــرب

قد فارقوا الدار والأعــمال تقدمهم   *** يا قلب ماذا ترجــي بعــد ما ذهـبــوا

جزاه ربي عن الأعــمال مـغـفــرة    *** بجنة قد علت ملبوســــها الـذهــــب

لسابع العشر من بعد المئين مضــت  ***  لأربع بعد ألف شـــــهرها رجــــب

بسابع العشر من يوم الخميس جرى   *** حَـرَر لـفقـــــدانه والأمــر يحتســب

ثم الصلاة على المختار من مـــضـر   *** نبينا الـمجتبى مالغيـــث ينسـكـــب

وآلــه والصحـــاب التابـعـين لــه  *** والـــــتابعين لـه مــا امـتدت الحقب

منصة رقمية لحفظ وتوثيق تاريخ الأسرة وأعلامها ووثائقها ومشجرتها، حفاظًا على إرثها وتاريخها للأجيال القادمة.

روابط تهمك

الرئيسية
أعلام الأسرة
نبذة تاريخية
شجرة الأسرة
مدونة الأسرة
تواصل معنا
error: محتوى هذا الموقع محمي